الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
113
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مسدود ، وحالة الاضطرار ظاهرة في جميع العالم . . فعندئذ يظهر الإمام في أقدس بقعة . . فيطلب كشف السوء ، فيلبي الله دعوته ، ويجعله بداية " الظهور " المبارك في العالم ، ويستخلفه في الأرض هو وأصحابه ، فيكون مصداقا لقوله تعالى ويجعلكم خلفاء الأرض . " كان لنا بحث في شروط إجابة الدعاء وأهميته ، وفي سبب عدم الإجابة ، فصلناه في ذيل الآية ( 186 ) من سورة البقرة " 3 2 - الاستدلال المنطقي في كل مكان نقرأ في آيات القرآن - مرارا - أنه يطالب المخالفين بالدليل ، وخاصة بقوله : هاتوا برهانكم وقد جاء هذا النص في أربعة مواضع البقرة : الآية 115 ، الأنبياء : الآية 24 ، النمل : الآية 64 ، والقصص : الآية 75 كما أنه أكد في مواضع أخرى على البرهان خاصة " والمراد من البرهان : أصدق دليل " . وهذا المنطق ( المطالبة بالبرهان ) للاسلام يحكي عن محتواه الغني والقوي ، لأنه يسعى لأن يواجه مخالفيه مواجهة منطقية ، فكيف يطالب الآخرين بالبرهان وهو لا يكترث به ؟ ! فآيات القرآن المجيد مملوءة بالاستدلالات المنطقية . . . والبراهين العلمية في المسائل المتعددة ! . وهذا الأمر على خلاف ما حرفته المسيحية اليوم - وعولت عليه ، وترى أن الدين هو ما يوحيه القلب ! ! وتفصل العقل عنه إذ تراه أجنبيا عنه . . . حتى أنها تؤمن بالتناقضات العقلية كالتوحيد في التثليث ، ومن هنا فقد سمحت للخرافات أن تدخل في الدين ، مع أن الدين لو خلا من العقل والاستدلال العقلي فسوف لا يقوم دليل عليه ، ويكون ذلك الدين وما يضاده سواء ! . وتبرز عظمة هذا المنهج ( وهو الاهتمام بالبرهان ودعوة المخالفين إلى الاستدلال المنطقي ) حين نلتفت إلى أن الإسلام ظهر في محيط يعيش الخرافات